سيبويه
408
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
« 517 » - أبى الاسلام لا أب لي سواه * إذا افتخروا بقيس أو تميم وإذا ترك التنوين فليس الاسم مع لا بمنزلة خمسة عشر لأنه لو أراد ذلك لجعل لك خبرا وأظهر النون أو أضمر خبرا ثم جاء بعدها بلك توكيدا ولكنه أجراه مجرى ما ذكرت لك في النداء لأنه موضع حذف وتخفيف كما أنّ النداء كذلك ، وتقول أيضا ان شئت لا غلامين ولا جاريتين لك ولا غلامين وجاريتين لك ، كأنك قلت لا غلامين ولا جاريتين في مكان كذا وكذا لك فجاء بلك بعد ما بنى على الكلام الأوّل في مكان كذا وكذا كما قال لا يدين بها لك حين صيّره كأنه جاء بلك فيه بعد ما قال لا يدين بها في الدّنيا . واعلم أنّ المنفىّ الواحد إذا لم يل لك فإنما يذهب منه التنوين كما أذهب من آخر خمسة عشر لا كما أذهب من المضاف ، والدليل على ذلك أنّ العرب تقول لا غلامين عندك ولا غلامين فيها ولا أب فيها وأثبتوا النون لأنّ النون لا تحذف من الاسم الذي يجعل وما قبله أو ما بعده بمنزلة اسم واحد ، ألا تراهم قالوا الذين في الدار فجعلوا الذين وما بعده من الكلام بمنزلة اسمين جعلا اسما واحدا ولم تحذف النون لأنها لا تجيء على حدّ التنوين ألا تراها تدخل في الألف واللام وما لا ينصرف ، وإنما صارت الأسماء حين وليت لك بمنزلة مضاف لأنهم كانوا ألحقوا اللام بعد اسم كان مضافا كما أنك قلت « يا تيم تيم عدىّ » فإنما ألحقت الاسم اسما كان مضافا ولم يغيّر الثاني المعنى كما أنّ اللام لم تغيّر معنى لا أباك ، وإذا قلت لا أب فيها فليست في من الحروف التي إذا لحقت بعد مضاف لم تغيّر المعنى الذي كان قبل أن تلحق ألا ترى أن اللام لا تغيّر معنى المضاف إلى الاسم إذا صارت بينهما كما أن الاسم الذي يثنّى به لا يغيّر المعنى إذا صار بين الأوّل والمضاف اليه ، فمن ثم صارت اللام بمنزلة الاسم الذي يثنّى به ، وتقول لا غلام وجارية فيها لأن لا إنما تجعل وما تعمل فيه اسما واحدا
--> ( 517 ) - الشاهد فيه جعله المجرور خبر لا في قوله لا أب لي ، ولو أراد الإضافة وتأكيدها باللام المقحمة لقال لا أبالي واحتاج إلى اضمار الخبر كما يحتاج اليه إذا أضيف فقيل لا أباك كما قال : * وأي كريم لا أباك يخلد * يقول إذا اعتزى غيري إلى قومه وانتمى في الشرف إليهم فأنا معتز للاسلام منتم في الشرف اليه ، وانما قال هذا لأن يشكر من بكر بن وائل في غير البيت وموضع الشرف .